عبد الله بن أحمد النسفي
424
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 70 إلى 71 ] لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 ) فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب أي فإني لغريب وقيار كذلك ، ودلّ اللام على أنّه خبر إنّ ولا يرتفع بالعطف على محل إنّ واسمها لأنّ ذا لا يصحّ قبل الفراغ من الخبر لا تقول إنّ زيدا وعمرو منطلقان ، وإنما يجوز إنّ زيدا منطلق وعمرو ، والصابئون مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله إنّ الذين آمنوا إلى آخره ولا محل لها ، كما لا محل للتي عطفت عليها ، وفائدة التقديم التنبيه على أنّ الصابئين وهم أبين هؤلاء المعدودين ضلالا وأشدّهم غيا يتاب عليهم إن صحّ منهم الإيمان فما الظنّ بغيرهم . ومحل من آمن الرفع على الابتداء وخبره فلا خوف عليهم ، والفاء لتضمّن المبتدأ معنى الشرط ، ثم الجملة كما هي خبر إنّ ، والراجع إلى اسم إنّ محذوف تقديره من آمن منهم . 70 - لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ بالتوحيد وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ جملة شرطية وقعت صفة لرسلا ، والراجع محذوف أي رسول منهم بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ بما يخالف هواهم ويضادّ شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع ، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ كأنّه قيل كلّما جاءهم رسول منهم ناصبوه ، وقوله فريقا كذبوا جواب مستأنف لقائل ، كأنه يقول كيف فعلوا برسلهم ، وقال يقتلون بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل ، وتنبيها على أن القتل من شأنهم ، وانتصب فريقا وفريقا على أنه مفعول كذبوا ويقتلون ، وقيل التكذيب مشترك بين اليهود والنصارى ، والقتل مختص باليهود فهم قتلوا زكريا ويحيى . 71 - وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ أن لا تكون « 1 » حمزة وعلي وأبو عمرو على أنّ أن مخففة من الثقيلة ، أصله أنّه لا تكون ، فخففت أن وحذف ضمير الشأن ، ونزّل حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم ، فلذا دخل فعل الحسبان على أن التي هي
--> ( 1 ) في ( أ ) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ حمزة وعلي ، وفي ( ظ ) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ حمزة وعلي وهو الصواب إلا أنه مخالف لرسم المصحف ، وفي ( ز ) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ ألا تكون حمزة وعلي وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه بالرجوع إلى ( الغاية في القراءات العشر ص 141 ) .